ابن عابدين

613

حاشية رد المحتار

حاضنة كذلك بالأولى لأنها من قرابة الأم وقال ولم أر من صرح بأن الأجنبية كالعمة إذا كانت متبرعة ولا تقاس على العمة لأنها حاضنة في الجملة وقد كثر السؤال عنها في زماننا وظاهر المتون أن الأم تأخذ بأجر المثل ولا تكون الأجنبية أولى بخلاف العمة إلا أن يوجد نقل اه قلت وفي القهستاني بعد كلام ما نصه وفيه إشارة إلى أنها أي الأم أولى من المحرم وإن طلبت أجرا والمحرم لم يطلبه والأصح أن يقال لها أمسكيه أو ادفعيه إلى المحرم كما في النظم اه فهذا ظاهر في أن العمة غير قيد بل مثلها بقية المحارم وفي أن غير المحرم ليس كذلك وفي حاشية الخير الرملي على البحر أن هذا تفقه حسن صحيح قال وقد سئلت عن صغيرة لها أم تطلب زيادة على أجر المثل وبنت ابن عم تريد حضانتها مجانا فأجبت بأنها تدفع للأم لكن بأجر المثل فقط لأن تلك كالأجنبية لا حق لها في الحضانة أصلا فلا يعتبر تبرعها لأن في دفع الصغير إليها ضررا به فلا يعتبر معه كلاهما في المال لأن حرمته دون حرمته ولذا يختلف الحكم في نحو العمة والحالة عند اليسار فلا يدفع إليهما إذ لا ضرر على الموسر في دفع الأجرة وبه تتحرر هذه المسألة فاغتنمه فقد قل من تفطن له اه قلت ويؤيده أنه لو كان الأب حيا وطلبت الأم النفقة من مال الولد وأراد الأب تربيته عنده بمال نفسه لا يسقط حق الأم مع أن الأب أشفق من الأجنبية نعم لو كان للأب أم أو أخت عنده تحضن الولد مجانا ولا يرضى من هو أحق منها إلا بأجرة فلها أن تربيه عند الأب وهذه أنكر كثيرا لكن هذا إذا طلبت الأم أجرة على الحضانة فلو تبرعت بالحضانة وطلبت الأجرة على الإرضاع وقال الأب إن أمي أو أختي ترضعه مجانا تكون أولى ولكن يقال لها أرضعيه في بيت الأم لأن ذلك لا يسقط حضانتها كما علم مما مر فتنبه لذلك قوله ( بلا نفقة ) أي من مال الصغير الموروث له من أبيه فتح وظاهره أن المراد نفقة الصبي والظاهر أن أجرة الحضانة كذلك تأمل قوله ( إبقاء لماله ) هذا تعليل من المنصف فإنه بعد أن نقل في المنح كلام المنية قال وله وجه وجيه لأن رعاية المصلحة في إبقاء ماله أولى من مراعاة عدم لحوق كلاهما الذي يحصل له لكونه عند الأجنبي اه والمراد بالأجنبي زوج الأم وفيه نظر فإن الوصي أجنبي كزوج الأم إذا لم يذكر أنه رحم محرم منه فالأولى الاقتصار على أن في دفعه للأم مصلحة زائدة وهي إبقاء ماله فكانت أولى بل فيه مصلحة أخرى وهي كون الأم أشفق عليه من الوصي وهي أهل للحضانة في الجملة بخلاف الوصي ولا يخالف هذا ما قدمناه آنفا عن الرملي حيث لم يعتبر كلاهما في المال لأن ذاك عند لزوم دفعه للأجنبية التي لا حق لها في الحضانة أصلا بخلاف ما هنا حتى لو طلبت الأم المتزوجة بالأجنبي تربيته بنفقة مقدرة وتبرع الوصي ينبغي أن يدفع إليها أيضا على قياس ما ذكره الرملي ولا يعتبر تبرع الوصي تأمل ثم لا يخفى أن هذا كله عند عدم وجود متبرع من أهل الحضانة كالعمة أو الخالة وإلا فهي أحق من الأم والأجنبي تنبيه وقعت حادثة الفتوى سئلت عنها قديما وهي صغير ماتت أمه وتركت له مالا وله أب معسر وجدة أم أم وجدة أم أب متزوجة بجده أرادت أم أمه تربيته بأجر وأم أبيه ترضى بذلك مجانا